سميح عاطف الزين

408

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية » « 1 » . وقد أطلق فقهاء المسلمين على الخليفة بعض التسميات مثل الإمام ، أو الحاكم ، أو رئيس الدولة ، وكلها ولا شك تعني المسؤول الأعلى في النظام الإسلامي الذي تكون له الولاية العامة في أمور الدين والدنيا معا . كما عرفوا الخلافة تعاريف عديدة ، ولكنها أيضا تتقارب في المعاني . . وقد قال التفتازاني : « الخلافة هي رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا خلافة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » . وقال الماوردي : « الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا » « 3 » . وهذه الخلافة هي أهم مقومات نظام الحكم في الإسلام . فمن ناحية المبدأ الإسلامي الخلافة هي رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا معا . . وهي بذلك تختلف عن أنظمة الحكم في الغرب التي تقوم على نظرية الديموقراطية التي تبعد الدين كليا عن أمور الحكم . وعلى الرغم من أن معاوية بن أبي سفيان قلب الخلافة من نظام للشورى ، إلى نظام وراثي ، وأن هذا الانقلاب بصيغته الإرثية ، كانت له آثار ونتائج سيئة على المسلمين ، إلّا أنّ الخلافة ، كمفهوم ، لم تتغيّر ، بل استمرت حتى نهاية عهد بني عثمان ، في بداية هذا القرن

--> ( 1 ) كنز العمال : رقم 14863 ؛ صحيح مسلم ، باب الإمارة ، ص 58 . ( 2 ) الخلافة أو الإمامة العظمى ص 10 محمد رشيد رضا . ( 3 ) الأحكام السلطانية ، ص 3 .